الشيخ الأصفهاني
160
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
" التنبيه الثالث من الاستصحاب " قوله : كان استصحابه به بلا كلام الخ . توضيح المقام : إن الأثر المرتب على الكلي والفرد ، تارة اثر واحد وأخرى متعدد فإن كان واحدا ، فلا محالة هو إما اثر الكلي بما هو ، أو اثر الفرد بما هو ، ولا يعقل أن يكون اثرا لهما إذ لا يعقل أن تكون الخصوصية المقومة للفرد دخيلة في الأثر ، وغير دخيلة فيه . والتعبد بالشئ ليس إلا تعبدا بأثره . فإن كان هو اثر الكلي ، فلا معنى إلا للتعبد بالكلي ، وان كان هو اثر الفرد بما هو ، فلا معنى إلا للتعبد بالفرد ، فالتعبد بالفرد وترتيب اثر الكلي لا معنى له ، وكذا عكسه . وان كان الأثر متعددا بان أحدهما للكلي بما هو ، والآخر للفرد بما هو ، فمقتضى التدقيق ما ذكرنا من أن التعبد بالشئ لا معنى له إلا التعبد بأثره ، ولا يعقل التعبد بشئ والتعبد باثر غيره . وعن شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في تعليقته المباركة ( 1 ) ، على الرسائل : إن التعبد بالكلي لا تعبد في ترتيب اثر الفرد ، إلا على الأصل المثبت ، وفي كفاية التعبد بالفرد لترتيب اثر الكلي أيضا وجهان . من أن الطبيعي عين الفرد - في الخارج - وجوده بعين وجوده الفرد ، فالتعبد بالفرد تعبد بالطبيعي الموجود بين وجوده ، فيفيد ترتيب اثر الكلي كما يفيد ترتيب اثر الفرد . ومن أن الكلي والفرد بالنظر العرفي اثنان ، يكون بهذا النظر بينهما التوقف والعلية ، دون الاتحاد والعينية ، فلا يكون التعبد بالفرد عرفا تعبدا بالكلي بهذا النظر ، وهو المعتبر في هذا الباب .
--> ( 1 ) ص 202 : ذيل قول الشيخ - قده - " أما الأول فلا إشكال " .